الشيخ محمد النهاوندي

353

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

من الواجبات فَإِنَّ لَهُ في الآخرة نارَ جَهَنَّمَ حال كونهم خالِدِينَ فِيها أَبَداً . [ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 24 إلى 28 ] حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ( 24 ) قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً ( 25 ) عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ( 27 ) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ( 28 ) ثمّ لمّا كان الكفّار يستضعفون أنصار النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ويستقلّون عدد أصحابه ، فكأنّه تعالى قال : لا يزال المشركون يستضعفون المؤمنين ويستقلّون عددهم حَتَّى إِذا ماتوا و رَأَوْا بعد الموت ما يُوعَدُونَ به من فنون العذاب فَسَيَعْلَمُونَ عند حلوله بهم مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً هم أم محمد وأصحابه . وقيل : إنّ المراد من ما يُوعَدُونَ عذاب يوم بدر « 1 » . ثمّ لمّا قال سبحانه : إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ قال المشركون : متى يكون هذا الوعد ؟ فأمر اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله أن يجيبهم بقوله : قُلْ يا محمد لهم إِنْ أَدْرِي وما أعلم أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ من العذاب أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً ومدّة طويلة وأجلا بعيدا ، فانّ اللّه لم يعيّن وقته لحكمة رآها في إخفائه ، وهو تعالى عالِمُ الْغَيْبِ ومطّلع على جميع الخفايا فَلا يُظْهِرُ ولا يعلم عَلى غَيْبِهِ ومعلوماته الخفية أَحَداً من خلقه إِلَّا مَنِ ارْتَضى وأحبّ إعلامه بالمغيبات مِنْ رَسُولٍ . عن الباقر عليه السّلام قال : « وكان محمّد صلّى اللّه عليه وآله ممّن ارتضاه » « 2 » . وعن الرضا عليه السّلام : « فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عند اللّه مرتضى ، ونحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه اللّه على ما يشاء من غيبه ، فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة » « 3 » . فَإِنَّهُ يَسْلُكُ قدّام الرسول المرتضى ، ويقيم مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ يجعل مِنْ خَلْفِهِ ووراء ظهره ومن جميع جوانبه عند إعلامه بالغيب رَصَداً وحرسا من الملائكة يحرسونه من الشياطين . قيل : يعني إذا نزل جبرئيل بالرسالة نزل معه ملائكة يحفظونه من أن يسمع الجنّ الوحي ، فيلقونه

--> ( 1 ) . تفسير أبي السعود 9 : 47 . ( 2 ) . الكافي 1 : 200 / 2 ، تفسير الصافي 5 : 238 . ( 3 ) . الخرائج والجرائح 1 : 343 / 6 ، تفسير الصافي 5 : 238 .